السيد مصطفى الخميني
169
تفسير القرآن الكريم
البهاء عليها دعاء السحر المعروف ، الوارد في سحور شهر رمضان ، حيث قدم على الأسماء الكثيرة . وقد يقال في تحقيق ما نسب إلى أمير المؤمنين وإمام الموحدين - عليه آلاف التحية من المصلين - بعدما ورد : أن القرآن في باء * ( بسم الله ) * : " أنا نقطة تحت الباء " ( 1 ) : اعلم - هداك الله يا حبيبي - أن من جملة المقامات التي حصلت للسالكين - السائرين إلى الله وملكوته بقدم العبودية واليقين - أنهم يرون بالمشاهدة العيانية كل القرآن ، بل جميع الصحف المنزلة في نقطة تحت الباء من * ( بسم الله ) * بل يرون جميع الموجودات في تلك النقطة الواحدة ، وقد تبين في محله بالبرهان الحكمي : أن بسيط الحقيقة كل الأشياء ، وبه صرح معلم المشائين في غير موضع من كتابه ( 2 ) . ونحن نمثل لك في هذا المعنى مثالا من المحسوس يقربك إلى فهمه من وجه ، فإنك إذا قلت : " لله ما في السماوات والأرض " فقد جمعت جميع الموجودات في كلمة واحدة ، وإذا حاولت ذكرها بالتفصيل لافتقرت إلى مجلدات كثيرة ، ثم قس على نسبة اللفظ إلى اللفظ نسبة المعنى إلى المعنى ، على أن فسحة عالم المعاني والتفاوت بين أقسامها وأفرادها ، لا يقاس بفسحة عالم الألفاظ والتفاوت ، ولو اتفق لأحد أن يخرج من هذا الوجود المجازي الحسي إلى أن تحقق بالوجود العقلي ، واتصل بدائرة
--> 1 - راجع ينابيع المودة : 69 . 2 - انظر اثولوجيا : 134 .